-

الاستثمارات العربية في الأندية الأوربية بين نجاحٍ باهر وخسائرٍ طائلة

  الأحد 06, سبتمبر, 2015, 09:18

محمد السعيد

الاستثمارات العربية في الأندية الأوربية بين نجاحٍ باهر وخسائرٍ طائلة

حكيم الشيباني – أوف سايد

انتشرت في السنوات الأخيرة ظاهرة ضخ الأموال العربية في الأندية الأوربية قادها عدد من "الأثرياء العرب" ، هذه الظاهرة لاقت صدى واسعاً بين مؤيدٍ لمثل هذه التوجهات ومخالف ، إذ يستشهد المؤيدون على أن عددٍ من الأندية التي تعود ملكيتها للمستثمرين العرب بدأت تنافس أو تعود للمنافسة على الساحة المحلية أوالأوروبية بالإضافة الى ما يجنيه ملاك النادي من عوائد ضخمة لقاء عقود الرعاية وبيع اللاعبين  ، فيما يرى المخالفون بأن هذا الضخ يتسم بالعشوائية و لا ينتج عنه الفوائد الفنية أو الاستثمارية المرجوّه  بل أن الخسائر والديون هي السمة الأبرز في هذه الاستثمارات  .

"البداية العربية انطلقت من لندن"

بدأت رحلة الاستثمار العربي في الأندية الأوربية  عام 1997م, عن طريق رجل الأعمال المصري"محمد الفايد"وذلك من خلال شرائه لنادي "فولهام" الإنجليزي, إذ يعتبر "فولهام" واحداً من أعرق أندية لندن مما حدا بـ"الفايد" إلى تقديم عرضٍ لشراء النادي في العام 1997م, وقُدرت قيمة الصفقة آنذاك بـ 30 مليون باوند

شهدت الفترة التي قضاها "الفايد" مالكاً للنادي نجاحاتٍ كبيرة ، فقد حقق النادي عدة إنجازات منها العودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز بعد أن كان يقبع في دوري الدرجة الثالثة ، بالإضافة إلى فوزه بدوري الدرجة الأولى الإنجليزي لموسم 2000-2001 م, كما نجح الفريق في الوصول إلى نهائي الدوري الأوروبي في عام 2010م

بإمتلاك "الفايد" لنادي فولهام تحققت العديد من آمال جماهير ومحبي النادي اللندني, فقد أسهم الملياردير المصري بشكل كبير في تخليص النادي من ديونه العالقة ، كما قام بعدة مشروعات استثمارية طَمُوحَه ، فعلى سبيل المثال إعادة ترميم الملعب الجميل "كريفين كوتيغ" ووضع خطة لتوسعة الملعب, كما أعاد تطوير المنشآت التابعة للنادي من مراكز التدريب وغيرها.

ورغم هذه النجاحات التي تحققت على أرض الملعب إلى أن العوائد المالية لم تكن في أفضل حال، فالمصري "الفايد" قام بضخ ما يقارب 160 مليون باوند في خزينة النادي على مدار 16 عاماً لم تكن كفيلة بتسجيل ربحٍ في نهاية العام المالي , فعلى سبيل المثال في العام 2010م، تكبد النادي خسائر وصلت إلى 16 مليون فيما كانت عوائده 12 مليون باوند فقط .

وفي مطلع العام الحالي أعلن "محمد الفايد" عن بيعه النادي اللندني إلى رجل الأعمال الأمريكي ذو الأصول الباكستانية "شهيد خان " بصفقة بلغت قيمتها 200مليون باوند، وبالرغم من تعلق "الفايد" الشديد بالنادي عاطفياً ومحبة الجماهير له نظير ما قدمه من تضحيات "مالية" قادت النادي إلى الأضواء مجددا بعد غياب طويل, إلا أن "الفايد"أكد عدم قدرته على تقديم أكثر مما قدم لفولهام ، واضعاً حداً لنهاية مسيرته كمالكاً لفولهام ورمزاً له .

(السيتي يتوهج بالأموال الإماراتية)

الإنطلاقة الحقيقية للاستثمار العربي –والخليجي تحديدا- في الأندية الأوربية المختلفة، بدأت في عام 2009م, بعد أن كان "الفايد" هو المستثمر العربي الوحيد في الأندية الأوربية, فالإماراتي "الشيخ منصور بن زايد" قام بشراء نادي مانشستر سيتي في العام 2009, وتبعه القطري الشيخ عبد الله بن ناصر الأحمد آل خليفة بتملكه" لنادي ملقا الإسباني" , وتملك "مجموعة رويال دبي" لنادي "خيتافي" الأسباني,واستحوذت "مؤسسة قطر للاستثمارات الرياضية" بقيادة ناصر الخليفي على نادي باريس سان جيرمان الفرنسي, والتي تعد أبرز الاستثمارات العربية /الخليجية في الأندية الأوربية ،

وحضرت الأموال المصرية "مرة أخرى"  متمثلةً في رجل الأعمال ماجد سامي الذي يملك نادي "ليرس" البلجيكي,فيما قام رجل الأعمال الأردني "حسين إسميك" بشراء 49% من أسهم نادي "ميونخ 1860 " الألماني حتى يحق له إدارة النادي, وكان لابد للأموال السعودية أن تكون حاضرة في هذا المجال, فقد قام مؤخرا الأمير عبدالله بن مساعد بشراء 50% من نادي أسهم نادي "شيفيلد" الإنجليزي.

و سنتناول فيما يلي تجربتي الاستثمار العربي/الخليجي في ناديي مانشستر سيتي وباريس سان جيرمان.

الإستثمار الخليجي في نادي "مانشستر سيتي" الإنجليزي:

في عام 2008م, اشترى الشيخ منصور بن زايد نسبة 90% من أسهم النادي الإنجليزي بقيمة قاربت الـ 210 مليون باوند، ليكمل شراء الـ 10% الباقية في العام الذي يليه عقب إدانة مالك النادي السابق "شناواترا" في قضية فساد,وبذلك أصبح الشيخ منصور بن زايد مالكاً وحيداً للنادي.

قام الشيخ منصور بن زايد بضخ أموال طائلةٍ في جلب أفضل لاعبي العالم إلى النادي الإنجليزي حيث تشير تقارير إلى رصد الشيخ ما يقارب الـ 500 مليون باوند لتطوير النادي وجلب أمهر اللاعبين للفريق ، وتم صرف ما يقدر بـ 320 مليون باوند منها في سوق انتقالات اللاعبين خلال الفترة منذ العام 2008 وحتى العام 2010م, فقدرت أعلى صفقة في ذلك الوقت بحوالي32.5 مليون باوند كانت من نصيب اللاعب البرازيلي "روبينهو"، واستمر الشيخ "منصور بن زايد" في ضخ الملايين في سوق الانتقالات في الأعوام التالية,ففي عام 2011م, قام النادي بالتعاقد مع نجم أتليتكو مدريد "سيرخيو أغويرو" بصفقة بلغت قيمتها 38 مليون باوند.

هذه السياسة جعلت النادي من أغنى خمسة أندية إنجليزية في موسم 2009- 2010م.

تمثلت إنجازات الفريق في عهد الشيخ منصور بن زايد بحصوله على بطولة كأس الإتحاد الإنجليزي في العام 2011م, وتحقيقه بعد ذلك لبطولة الدوري الإنجليزي الممتاز بعد أن غابت عن خزائن النادي مدة 45 عاماً موسمَ 2011-2012م, واختتم سلسلة الإنجازات بالدرع الخيرية التي فاز بها مطلع موسم 2012-2013م.

بعد كل هذا يبقى السؤال , هل نجح الشيخ منصور بن زايد في هذه الاستثمارات كما نجح الفريق في أرض الملعب ؟

الإجابة تبقى عالقة .. فبالرغم من العوائد التي حققها النادي إثر فوزه بهذه البطولات وعقود الرعاية التي انهالت على الفريق من أكبر الشركات العالمية, وعروض التسويق التي جعلت النادي يحقق قفزة نوعية وضعته في مصاف أندية الكرة الأوروبية والعالمية, إلّا أن التقارير التي تُشير إلى أن الشيخ منصور بن زايد صرف ما يقارب مليار باوند منذ تملّكه النادي تجعل الإجابة معلقة إلى حين.

الاستثمارات الخليجية في نادي "باريس سان جيرمان" الفِرنسي :

قامت مؤسسة قطر للاستثمارات الرياضية في العام 2011م, بشراء 70% من أسهم النادي الفرنسي بقيمة تصل إلى 50 مليون يورو لتملك بذلك أغلبية أسهم النادي , وفي العام الذي يليه قامت المؤسسة بشراء الـ 30% المتبقية لتكون بذلك المالك الوحيد للنادي وقد بلغت القيمة الإجمالية لصفقة الشراء كاملة 100 مليون يورو..

سار القطريون على سياسة نظرائهم الإماراتيين فيما يتعلق بأساليب الاستثمار الرياضي, ففي الفترة ما بين 2011-2014م, وصلت المبالغ التي قامت المؤسسة القطرية برئاسة "ناصر الخليفي" بصرفها حاجز الـ 364 مليون يورو, ساهمت في إحداث ثورة داخل الفريق إذ كانت هذه الأموال كفيلة بإغراء  نجوم العالم للعب في "حديقة الأمراء" ومغرية أيضاً لإستقدام أبرز المدربين.

فسقف الطموحات ارتفع  بشكل كبير للباريسيين تحت قيادة الإدارة القطرية فنجح في تحقيق إنجازٍ لم يحققه منذ عام 1994م, بفوزه بلقب الدوري الفرنسي لموسم 2012-2013م.

قامت الإدارة " القطرية" للنادي " الباريسي" بإبرام عدد من الصفقات الكبيرة وبأرقامٍ فلكية لتعزيز صفوف الفريق فبادرت بجلب نجمي  فريق ميلان الإيطالي زلاتان إبراهيموفيتش وتياغو سيلفا بمبلغ بـ 65 مليون يورو.

وتبقى الصفقة الأغلى في تاريخ النادي هي التوقيع مع نجم منتخب "الاورغواي"  و"نابولي" سابقا "إديسون كافاني" , حيث بلغت قيمة هذه الصفقة 55 مليون يورو.

طموح الإدارة القطرية المتمثلة في ناصر الخليفي كبير جداً, حيث يطمح القطريون إلى أن يكون النادي الباريسي في مصاف عمالقة أوروبا في الأعوام القليلة القادمة, ومع أموالٍ كهذه فإن هذا الطموحَ سيكون حقيقة إذا ما أحسنت الإدارة استغلال هذه الميزانيات.

(رحلة الإستثمار السعودي تبدأ بالديون)

في عام 2013 أُعلِن في انجلترا بأن الأمير السعودي عبدالله بن مساعد بات يملُك نصف الحصص من أسهم نادي "شيفيلد" الانجليزي ، في استثمار يعد الأول للسعوديين في الملاعب الأوروبية .

انطلاقة رحلة الأمير الاستثمارية بدأت بضخ مايقارب الـ50 مليون ريال في خزينة النادي الانجليزي من أجل سداد ديون النادي ،إذ تسعى إدارة النادي لتخليص النادي من الديون المتراكمة بالإضافة إلى إعادة الهيكلة داخل النادي .

و بعد أن استعرضنا أهم الاستثمارات العربية في الأندية الأوروبية, يتبادر إلى الذهن عدداً من التساؤلات ، ما هو الهدف من هذه الاستثمارات؟ وهل هناك أرباح فعلية ؟ أم أن هناك أهداف غير مادية يسعون لها ؟


أكتر الاخبار قراءة

كورة سعودية

عرض المزيد