-

العويس و المادة 77

  الأحد 29, يناير, 2017, 01:47

محمد العمري

العويس و المادة 77

قبل عدة سنوات كان لي زميل أنقطع عن الحضور للعمل بطريقة مفاجئة و تواصلنا معه اكثر من مرة للحضور و عندما كان يرد علينا كل ما كان يقوله إن شاء الله غدا سأحضر ، و عند وصوله لليوم التاسع على التوالي اخبرناه انه اصبح قاب قوسين او ادنى من انهاء خدماته بحسب النظام و انه أن اراد الاستمرار هكذا فعليه أن يقدم استقالته حفظاً لماء وجهه و عند عودته قال انه يشعر بالملل و الضيق من مكان عملنا الحالي و كان يجري مقابلات شخصية و في انتظار عرض عمل جديد. شخصياً كنت متأكداً من صحة كلامه لقربي منه و كما كنت متأكداً من سوء تصرفه و تعاطيه مع الموضوع ففي اي لحظة قد تتوقف مفاوضاته مع الوظيفة المحتملة و يٌفصل من عمله الحالي سابقاً بنظام العمل و العمال و حالياً بالمادة 77 (اللتي لها ما لها و عليها ما عليها) و بأمانة لن تشعر بذلك الآسى لشخص يقوم بهذا التصرف من عدم إحترام مكان عمله و زملائه اللذين وقع عليهم الضغط بسبب طيشه. قضية محمد العويس قضية مشابهة لها و لن اتكلم عن جزئية العقود و الاتفاقيات لأن الكثير من القانونيين خاضوا فيها و بالنسبة لي إدارة الشباب فشلت في أبجديات مهارات التفاوض 101 و هي البحث عن مصلحتها في الحصول على العرض الافضل في ظل الحالة اللتي تمر بها و لكن سأتحدث عن حالة لها الحق فيها و لو كان هناك نظام واضح لكان بالامكان حفظ حقهم فيها. كما يعلم الجميع فأن العويس بعد فراغه من المهمة الوطنية كان لزاماً عليه العودة فهو لازال يتمتع بعقد جاري مع الشباب و من حق الشباب عليه (أخلاقياً و قانونياً) العودة و كان من الممكن الاستفادة منه و حتى إن لم يشارك فهذا واجبه، و قد خضت جدالاً مع احد اصدقائي اللذي كانت له وجهة نظر أنه حتى و أن عاد ما هي الفائدة ؟ هل سيشارك؟ لن يستفيد الشباب منه شيئا و قد يكون كلامه صحيحاً و لكنها مسألة مبدأ و أحترام للعقود و الاتفاقيات ، صحيح أن الأمر قد يكون محبطاً و لكن لو نظرنا الى قضية مشابهة الموسم الماضي ففي عز المفاوضات و الحرب الدائرة بين ريال مدريد و مانشستر يونايتد على ديفيد ديخيا كان يشارك و يبدع رغم أن الكل يقول انه لا يريد البقاء ، و هذا الموسم اللاعب الكبير شفاينشتايجر و قصته مع مورينهو تحكي نفسها و ها هو الرجل عاد ليشارك في بعض اللقائات رغم تحفظي على الطريقة اللتي تمت معاملته بها كلاعب نجم و كبير و بطل عالم لكنه أستمر مطبقأ قاعدة العمل أمر و العاطفة أمر آخر ، و هو عكس ما فعله العويس اللذي لم يحترم عقده مع الشباب. أخلاقيات العمل Work Ethics تُعطى فيها دورات تدريبية و تحرص الاندية الكبيرة على أن يتحلى بها لاعبيها ، بل أنها قد لا تفاوض من يكون هناك تحفظات على تصرفاته و أخلاقيتها و لكن لا زال أمامنا طريق طويل لمعرفة حقيقة أنها من الأساسيات حتى و أن بدت غير منطقية في بعض الحالات. بُعد آخر لمن آراد معرفة أمثلة على أخلاقيات العمل فليقرأ تاريخ كوبي براينت و مايكل جوردون و تفانيها في العمل


أكتر الاخبار قراءة

كورة سعودية

عرض المزيد